عبد الله بن قدامه

409

المغني

وقال القاضي تزال بالنورة لأنه أسهل ولا يمسها . ووجه قول أحمد انه فعل سعد ، والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت . ( فصل ) فأما الختان فلا يشرع لأنه إبانة جزء من أعضائه وهذا قول أكثر أهل العلم . وحكي عن بعض الناس انه يختن حكاه الإمام أحمد والأول أولى لما ذكرناه ، ولا يحلق رأس الميت لأنه ليس من السنة في الحياة وإنما يراد لزينة أو نسك ، ولا يطلب شئ من ذلك هاهنا ( فصل ) وان جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرا ، وإن كان نجسا فأمكن ازالته من غير مثلة أزيل لأنه نجاسة مقدور على ازالتها من غير مضرة ، وان أفضى إلى المثلة لم يقلع وصار في حكم الباطن كما لو كان حيا ، وإن كان على الميت جبيرة يفضي نزعها إلى مثله مسحت كمسح جبيرة الحي ، وان لم يفض إلى مثلة نزعت فغسل ما تحتها . قال أحمد : في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب ان قدر على نزعه من غير أن يسقط بعض أسنانه نزعه ، وان خاف أن يسقط بعضها تركه ( فصل ) ومن كان مشنجا أو به حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وإن لم يمكن إلا بعنف تركه بحاله ، فإن كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشتهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت مكبة مثل ما يصنع بالمرأة لأنه أصون وأستر لحاله ( فصل ) ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شئ من الخشب أو الجريد مثل القبة يترك فرقه ثوب ليكون أستر لها ، وقد روى أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من صنع لها ذلك بأمرها ( مسألة ) قال ( ويستحب تعزية أهل الميت ) لا نعلم في هذه المسألة خلافا إلا أن الثوري قال لا تستحب التعزية بعد الدفن لأنه خاتمة أمره ولنا عموم قوله عليه السلام ( من عزى مصابا فله مثل أجره ) رواه الترمذي وقال هو حديث غريب . وروى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة ) وقال أبو برزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة ) قال الترمذي هذا ليس اسناده بالقوي . والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة ، وقضاء حقوقهم ، والتقرب إليهم ، والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله ( فصل ) ويستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ، ويخص خيارهم والمنظور إليه من بينهم ليستن به غيره ، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ، ولا يعزي الرجل الأجنبي شواب النساء مخافة الفتنة ( فصل ) ولا نعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال ( رحمك